مرحباً، أنا آية حجازي.
هذا الموقع هو مكاني على الإنترنت حيث يلتقي عملي وفكري وممارستي.
الغرفة الإنسانية هي المساحة التي أسستها، وهي نتيجة تراكم عشرين عاماً من العمل الإنساني والسياسي وإدارة المنظمات والمشاريع، والتقائها بالتجربة الحياتية. مكان نستطيع أن نخلع فيه رداء الأحكام المسبقة والأفكار المعلّبة والاختلافات الدينية والأيديولوجية ونتواجد بصفتنا الأصلية كبشر.
العالم وخصيصاً عالمنا العربي يعاني من التشتت وانعدام المساحات الحقيقية التي تتسع للإنسان كله.
التشتت بين السياسة، وبين الطبقات الاجتماعية، والأيديولوجيات، وبين أفراد العائلة، وبين الشخص الواحد. بين العقل والقلب.
معظم المساحات تطلب منك أن تترك جزءاً من نفسك عند الباب. شيء ما عليه أن يختبئ. الانتماء. الفكر. العاطفة. الغضب. الحزن. الدموع. الهوية.
الغرفة الإنسانية تتسع لكل ذلك. ولكل الأجزاء في داخلنا. تعامل كلها بجدية واحترافية واحتضان.
ماذا وراء الحكم العدمي على الآخر وعلى النفس سواء على الصعيد الشخصي أو الجمعي-المؤسسي أو الدولي؟
ثمة آلية.
ما يحرّكنا. قيمنا، وانتماءاتنا. تجاربنا الحياتية المعاكسة. التعاليم المختلفة عن قيم الفرد، المجتمع، العلاقة مع الدين، المال، السلطة، التحرر، الإنتاج، الحداثة. التقاليد.
هذه العوامل الخفية لا تتبخر في غرف الاجتماعات، ولا في جلسات السياسات، ولا في حركات الاحتجاج. ولا في المفاوضات الدولية أو على ساحات المعارك. بل تقمع وتختبئ. رغم أنها هي العامل الخفي الذي يشكل القرارات. بهدوء، وبقوة، لكن بشكل غير مرئي. رغم أنها هي المحرك والوقود، إلا أنها ليست التي تلقى اهتماماً في طاولة المفاوضات ومجالس الصلح وقرارات الحكومة.
الغرفة الإنسانية هي مساحة أقدمها كي تحتضن ذلك. هي ليست مجرد حاوية للحوار بل فتحة حقيقية حيث يمكن أخيراً قول ما لم يُقَل، والتعبير عن مشاعر لم يسمح بالتعبير عنها. حينها يصبح التحرك ممكناً. والتحرر. والتغيير.
ليس بتقديم إجابات بسيطة. بل بطرح الأسئلة التي تهم. وبعدم الحكم على ما يشعر به المرء.
ما الذي يشكل قراراتنا، انتماءاتنا، توجهاتنا؟ هل هو التحليل والمعلومات المجردة- "العقلانية"، أم عواطفنا، أم تجاربنا الشخصية الحياتية، أم كلها معاً؟
دائماً ما تُدفن المحركات الشخصية برداء المنطق والعقلانية والمعلومات. قد تكون حقيقة مبنية على تحليلات ومعلومات، ولكن ماذا عن العواطف؟
نتعامل مع العواطف كضجيج مزعج، علينا قمعه، ربما الخجل منها، أو تركها للمرأة- فتكون الدموع سلاحها وعاطفتها-حنانها وتعاطفها- هي ميزتها وعيبها. في ذات الوقت لا يتاح للرجل "برجولته" أن يتعرف على عواطفه أو يعبر عنها- سوى بالغضب أو العنف- سواء على الصعيد الشخصي أو المجتمعي- أو حتى الدولي. لا مساحة لتغيير قرار خاطئ. هي ليست "رجولة". ويُحتَّم على المرأة في الحياة المهنية أن تتخلى عنها كأنها عيب.
في الغرفة الإنسانية نعتبر ذلك غير منتج، وأن التجرد من العواطف أكذوبة. لا إنسان مجرد من العواطف. كل قرار له معنى- وكل معنى مرتبط بقيمة- وكل قيمة تربط بالعاطفة.
لذلك الوسيلة الأكثر جدوى لحل أي مشكلة من الجذور هي البحث عن تلك العوامل والتصالح مع العواطف كمؤشرات- ودلائل- والعواطف الإيجابية- هي التي تعطي للإنسان معنى- ولكل ما يفعله.
سواء في رئاسة جمهورية أو مجلس إدارة.
صحيح، قد تتملك بعض العواطف الإنسان فتصبح غير مجدية- بل مدمرة- كطريقة دائمة للوجود، وآلية التعبير عنها قد تجني نتائج عكسية. لكنها دائماً ذات معنى. وتستحق أن تُقابَل وتُفهَم وتُناقَش لا أن تُدار، ولا أن تُقمع، ولا أن تُؤدَّى بعيداً.
المشاعر هي التي تعبّر عن القيم التي تحرّكنا. فهي دليل. وهذا المكان للتعامل معها باحترام وجدية بتجانس مع "العقلانية" والتحليل المجرد.
استشارات شخصية ومهنية. تفكيك المشكلات والقرارات غير المُرضية، وتقديم آلية لفهم الذات وقراراتها، والتحرر من الأفكار والعواطف المُثقِلة التي تترك الإنسان مكبّلاً. لأصحاب القرار والقيادات المؤسسية الذين يشعرون أن شيئاً ما لا يسير كما ينبغي في قراراتهم، فرقهم، أو مساراتهم المهنية.
تلك التي تعمل على تغيير يحتاج إلى أكثر من استراتيجية جديدة. حيث العمل الحقيقي هو فهم الديناميكيات الإنسانية، والانتماءات المتنافسة، والمشاعر الجماعية التي لا تلمسها أي إعادة هيكلة.
مساحة حميمة وصادقة لواقع المرأة. باختلاف موقعها. ما تحمله، وما تتحرر منه، وما يصبح ممكناً حين يسمح لها بالوجود-كلها.
أنا أيضاً رئيسة منظمة بلادي جزيرة الإنسانية، منظمة تعمل على حقوق الإنسان في مصر وشمال أفريقيا.
ما يُعرف عني أنني الناشطة المصرية الأمريكية التي كانت سجينة رأي وأُفرج عنها الرئيس ترامب.
وراء ذلك العنوان امرأة جعلتها تجربتها الحياتية تعيش على ملتقى التناقضات. النوم في السجن بجانب سارقة من الطبقة المعدمة في يوم، ومصافحة رئيس الولايات المتحدة في المكتب البيضاوي. تناول الطعام مع أطفال يعيشون في الشوارع وتدريس طلاب دراسات عليا في هارفارد. الانتماء القوي لوطني العربي، وأن أُظلم منه. أن تُنقذني وتُمجّدني الولايات المتحدة، وتسحق في الوقت ذاته من الأوطان والفئات التي أنتمي إليها.
هذه التناقضات لم تكن عقبات. كانت مدرستي. علّمتني ما لا تستطيع الاستراتيجيات وحدها أن تفسره — لماذا تفشل قرارات تبدو منطقية، ولماذا تتعثر المؤسسات رغم الكفاءات، ولماذا تتشقق الفرق من الداخل حين تتعارض المرجعيات وتتباين التجارب الحياتية، ولماذا تتوقف أهم وأكبر المشاريع عند حدود غير مرئية. الجواب دائماً في الطبقة التي تحتها.
أسستُ الغرفة الإنسانية لأنني أؤمن بأن العالم يحتاج إلى مساحات حيث التعقيد الكامل لكوننا بشراً ليس مشكلة تُحَل بل هو التربة التي ينمو منها التغيير الحقيقي.
حقوقية حائزة على جائزة دولية في حقوق الإنسان · ماجستير في إدارة السياسات العامة من جامعة هارفارد · بكالوريوس تحليل وحل النزاعات · نشر بصحف دولية · محاضِرة في منتديات عالمية.
أؤمن بأن التغيير الحقيقي — في المؤسسات والمجتمعات والحكومات والدول وأهم وأكبر المشاريع — لا يحدث بمعزل عن الإنسان الذي يصنعه. وأن فهم ذلك الإنسان بكل تعقيداته وتناقضاته هو الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء.
أؤمن بكرامة الإنسان وحقه في العدالة. وأؤمن في الوقت ذاته بأن على الجانب الآخر من كل صراع إنساناً له قصة وسياق. الاعتراف بذلك ليس تبريراً للأذى، وليس هروباً من المساءلة. لكنه الأرضية الوحيدة التي يمكن منها أن يبدأ تغيير حقيقي.
فوارق القوى حقيقية. الظلم حقيقي. وإنسانية كل من في الغرفة حقيقية.
لا أعمل من الوسط المجرد. ولا من الحقيقة المجردة لأن الحقيقة دائماً متنازَع عليها.
أعمل من حقيقة الواقع الشخصي. حقيقة الألم. حقيقة الجسد. حقيقة ما عاشه الإنسان فعلاً وما حمله. هذه هي الأرض التي أثق بها.
تضامني مع الفئات والشعوب المهمشة. مع المرأة. مع فلسطين.
كل الاستفسارات تُراجَع شخصياً.